أطياف للدراسات و الاستشارات
04 يونيو 2025
تعد تنمية القدرات في القطاع الإنساني ركيزة أساسية لضمان تقديم المساعدات بشكل فعال ومستدام. ومع ذلك، غالباً ما تكتنف الغايات الحقيقية من ورائها وطرق تنفيذها مجموعة من المفاهيم المغلوطة، والتي قد تؤدي بدورها إلى تبني استراتيجيات غير فعالة وضياع فرص حقيقية للتطوير.
من المفاهيم الشائعة الخلط بين تنمية القدرات والتدريب واعتبارهما مصطلحين مترادفين. ورغم أن التدريب يمثل جانباً هاماً، إلا أن تنمية القدرات مفهوم أشمل بكثير؛ فهو يتضمن تعزيز إمكانات الأفراد والمؤسسات والأنظمة لتقديم الخدمات والاستجابة لحالات الطوارئ بكفاءة. وقد يشمل ذلك تحسين البنية التحتية، أو صياغة السياسات، أو تطوير شبكات الاتصال.
يركز التدريب على نقل مهارات أو معارف محددة، بينما تهدف تنمية القدرات إلى إيجاد بيئة تمكينية تحفز النمو والمرونة على المدى الطويل. وهذا يتطلب نهجاً شمولياً يأخذ في الاعتبار السياق العام الذي تعمل فيه الجهود الإنسانية.
ثمة اعتقاد خاطئ آخر يرى أن جهود تنمية القدرات هي استثمار يتم لمرة واحدة فقط. وفي الواقع، هي عملية مستمرة تتطلب اهتماماً وتكيفاً دائمين. إن الطبيعة الديناميكية للسياقات الإنسانية تعني أن الاحتياجات والتحديات في تطور مستمر، مما يستدعي تعزيزاً متواصلاً للقدرات.
يتطلب هذا الجهد المستمر إجراء تقييمات وتحديثات دورية لضمان بقاء التدخلات ملائمة وفعالة. كما يعد الالتزام طويل الأمد من جميع أصحاب المصلحة أمراً ضرورياً لبناء قدرات راسخة قادرة على الصمود أمام التحديات المستقبلية.
يعتقد الكثيرون أن تنمية القدرات تعتمد بشكل أساسي على الخبرات الخارجية. ورغم أن الدعم الخارجي يمكن أن يقدم رؤى وموارد قيمة، إلا أنه من الضروري الاعتراف بالمعارف والقدرات المحلية والاستفادة منها. فالمجتمعات المحلية غالباً ما تمتلك فهماً عميقاً للتحديات التي تواجهها، ويمكنها تقديم حلول عملية وناجعة.
إشراك الجهات الفاعلة المحلية يعزز الشعور بالملكية والاستدامة.
يشجع على ابتكار حلول خاصة بالسياق المحلي، مما يزيد من فرص نجاحها.
البناء على نقاط القوة المحلية من شأنه أن يعزز قدرة المجتمع على الصمود والتمكين.
من الأساطير المنتشرة أن تنمية القدرات تقتصر فقط على الموارد المالية أو المادية. ومع أن الموارد ضرورية، إلا أن العملية تشمل أيضاً تحسين هياكل الحوكمة، ومهارات القيادة، وشبكات التعاون. إن تطوير أنظمة فعالة لصنع القرار والمساءلة يمكن أن يؤثر بشكل كبير على فاعلية العمل الإنساني.