الباحث/ مازن احمد سيف
26 يونيو 2025
تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة التغير المناخي: رؤى من المنتدى العربي متعدد الأطراف حول تمويل التنوع البيولوجي
في ظل التصاعد المستمر للتحديات المناخية، أصبح تعزيز القدرة على الصمود في وجه هذه التغيرات أمراً حيوياً لا غنى عنه للمجتمعات حول العالم. وقد سلط "المنتدى العربي متعدد الأطراف حول تمويل التنوع البيولوجي" الضوء مؤخراً على استراتيجيات مبتكرة لتعزيز هذه القدرة من خلال استدامة التمويل وحماية التنوع البيولوجي. وجمع هذا المنتدى نخبة من صنّاع القرار، والخبراء البيئيين، والمختصين في القطاع المالي لمناقشة حلول تعاونية تلبي الحاجة الملحة للتكيف مع المناخ.
إن القدرة على الصمود المناخي تعني قدرة المجتمعات والنظم البيئية والاقتصادية على توقع الأحداث أو التوجهات الخطرة المرتبطة بتغير المناخ، والاستعداد لها والاستجابة الفعالة تجاهها. ويتطلب تعزيز هذه القدرة نهجاً شمولياً يدمج الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية معاً.
يلعب التنوع البيولوجي دوراً محورياً في تعزيز القدرة على الصمود من خلال دعم "خدمات النظم البيئية" التي توفر خطوط دفاع طبيعية ضد آثار المناخ. فالنظم البيئية السليمة قادرة على التخفيف من حدة الظواهر الجوية المتطرفة، وتنظيم دورات المياه، ودعم الأمن الغذائي. وقد شدد المنتدى على ضرورة حماية التنوع البيولوجي واستعادته كاستراتيجية أساسية للحد من المخاطر المناخية.
واستعرض المشاركون نماذج لقصص نجاح أدت فيها جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي إلى نتائج ملموسة؛ فعلى سبيل المثال، لا تقتصر أهمية إعادة استزراع أشجار "المانجروف" (القرم) على السواحل في حمايتها من أمواج العواصف فحسب، بل تمتد لتشمل إنعاش مصائد الأسماك المحلية وامتصاص الكربون.
تركزت نقاشات المنتدى بشكل كبير على تطوير آليات تمويل مبتكرة لدعم مشاريع التنوع البيولوجي والصمود المناخي. وبما أن مصادر التمويل التقليدية غالباً ما تكون غير كافية، فقد ظهرت الحاجة إلى مناهج جديدة تستفيد من استثمارات القطاع الخاص والشراكات بين القطاعين العام والخاص. وبحث المنتدى آليات مثل "السندات الخضراء"، و"الاستثمار المؤثر"، و"الدفع مقابل الخدمات البيئية" كحلول عملية وقابلة للتطبيق.
يُعد التعاون بين مختلف الجهات الفاعلة ضرورة حتمية لنجاح استراتيجيات الصمود المناخي. وأكد المنتدى على أهمية إشراك المجتمعات المحلية، والحكومات، والقطاع الخاص في عمليات صنع القرار. فمن خلال تعزيز الحوار الشامل، يمكن للأطراف المعنية تحديد الأهداف المشتركة ووضع تدخلات مدروسة تلبي الاحتياجات الخاصة بكل منطقة.
كما يضمن هذا التعاون سماع أصوات الفئات الأكثر تضرراً وتهميشاً، مما يؤدي إلى نتائج أكثر عدالة واستدامة. وهذا النهج التشاركي يعزز الصمود الاجتماعي من خلال تمكين المجتمعات من امتلاك زمام المبادرة في استراتيجيات التكيف الخاصة بها.
اختتم المنتدى أعماله بسلسلة من التوصيات السياساتية الرامية إلى تعزيز القدرة على الصمود عبر تمويل التنوع البيولوجي. وتضمنت التوصيات الرئيسية:◇ وضع استراتيجيات وطنية للتنوع البيولوجي تتماشى مع الأهداف المناخية، ودمج المناهج القائمة على النظم البيئية في التخطيط الوطني، وتعزيز التعاون الإقليمي.
وبالنظر إلى المستقبل، التزم المشاركون بمواصلة الحوار وتبادل المعرفة والبناء على الرؤى المكتسبة. ومن خلال غرس ثقافة التعاون والابتكار، يمكن للمنطقة العربية أن تقود الطريق في ابتكار استراتيجيات فعالة للصمود المناخي تكون نموذجاً يُحتذى به لبقية مناطق العالم.