تحولات سوق الصرف في.....

اليمن 14 فبراير 2026 فريق الدراسات الاقتصادية فريق الدراسات الاقتصادية

تحولات سوق الصرف في عدن والدعم التنموي

تحولات سوق الصرف في عدن والدعم التنموي
فريق الدراسات الاقتصادية

المؤلف

فريق الدراسات الاقتصادية

التاريخ

14 فبراير 2026

وصف التقرير

شهدت العاصمة المؤقتة عدن والمناطق المحررة تحولاً جذرياً في أسعار صرف الريال اليمني منذ يوم أمس تاريخ 12 فبراير 2026م، نتيجة تضافر الجهود التنظيمية بين البنك المركزي وقوى السوق، معززة بدعم اقتصادي مباشر من المملكة العربية السعودية، وسط إجراءات تقييدية مشددة من قبل شركات الصرافة.

أولاً: تحليل التحولات في سعر الصرف (مقارنة يومية)

الدولار الأمريكي مقابل الريال اليمني (USD/YER):

  • السعر السابق: 1617
  • السعر الحالي: 1558
  • نسبة التحسن: حوالي 3.65% في قيمة العملة المحلية.

الريال السعودي مقابل الريال اليمني (SAR/YER):

  • السعر السابق: 425
  • السعر الحالي: 410
  • نسبة التحسن: حوالي 3.53% في قيمة العملة المحلية.

يوضح الجدول التالي الهبوط الملحوظ في أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني خلال 13 فبراير الساعة 02:00 مساءً:

العملة السعر السابق السعر الحالي (الكريمي) نسبة التحسن

الدولار الأمريكي 1617 1558 3.6%

الريال السعودي 425 410 3.5%

ثانياً: الأسباب الجوهرية لتعافي العملة

الدعم السعودي المباشر: البدء الفعلي بضخ تمويلات مخصصة لدعم مرتبات القطاعات الحكومية والعسكرية، بالإضافة إلى استمرارية منحة المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، وتمويل مشاريع تنموية جارية عبر البرنامج السعودي لإعمار اليمن. في يناير 2026 قدمت المملكة العربية السعودية دعماً عاجلاً بقيمة 90 مليون دولار (كدفع أولية) لصرف مرتبات الموظفين المتأخرة، لضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة. والتزمت المملكة العربية السعودية بتغطية رواتب كافة القوات العسكرية والأمنية المرتبطة باللجنة العسكرية العليا، وهو ما ساهم في توحيد الجهود الأمنية تحت سلطة الدولة وتخفيف الأعباء المالية الضخمة عن كاهل الحكومة. إضافة إلى إطلاق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن منحة جديدة للمشتقات النفطية بقيمة 81.2 مليون دولار لضمان تشغيل محطات الكهرباء بتوفير كميات منتظمة من الديزل والمازوت (أكثر من 339 مليون لتر) لتشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في مختلف المحافظات التي فعلياً لمس أثرها المواطنون باستمرار توليد الكهرباء في مناطق الشرعية. أدى هذا الدعم العاجل إلى الحد من الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، ودعم تشغيل المستشفيات والمراكز الحيوية، وتخفيف الضغط على احتياطيات البنك المركزي من العملة الصعبة. وبالتوازي مع الدعم المالي والنفطي، دشن البرنامج في يناير 2026 حزمة مشاريع تنموية جديدة بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي (حوالي 500 مليون دولار) لعدة مشاريع جارية.

👈التنسيق بين البنك المركزي وقوى السوق: عقد المحافظ أحمد غالب المعبقي اجتماعات مكثفة مع جمعية الصرافين والتجار والجهات المعنية، أفضت إلى توافق على تحديد سعر صرف إرشادي (شراء السعودي بـ 410 والبيع بـ 413) وما يعادلها في العملات الأخرى. تمحور اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي يوم الخميس حول اتخاذ إجراءات "صارمة وميدانية" للحد من انهيار الريال، حيث أقر البدء بحملات تفتيش واسعة لإغلاق شركات الصرافة غير المرخصة ومنع المضاربة بالعملة، مع التأكيد على استمرار مزادات بيع العملة الأجنبية لتغطية احتياجات الاستيراد. كما وجه البنك رسالة واضحة بضرورة تكاتف الجهود الحكومية لتفعيل تصدير الموارد السيادية (النفط والغاز) لتعزيز احتياطيات النقد، معتبراً أن استقرار الصرف لا يعتمد فقط على الإجراءات النقدية، بل يتطلب دعماً مالياً عاجلاً وتوفيراً للسيولة الأجنبية لمواجهة العجز القائم.

👈توقعات المنحة المالية: تسريبات حول تدفقات نقدية جديدة وشيكة، مما دفع المضاربين للتخلص من العملة الصعبة.

ثالثاً: هل هذا التعافي "مستدام"؟

يُصنف هذا النزول في أسعار الصرف بأنه "تعافٍ إداري" ناتج عن ضبط المضاربة وتنسيق الجهود، إلا أنه يظل عرضة للاهتزاز ما لم يستند إلى استئناف تصدير النفط والغاز. ويرى الخبراء أن البنك المركزي، الملتزم بسياسة "تعويم الصرف" وتوصيات صندوق النقد الدولي، فضّل نهج "التفاهم مع السوق" بدلاً من الإجراءات القسرية لضمان الاستقرار قبل حلول شهر رمضان.

ما هي سياسة "تعويم الصرف والتزامات صندوق النقد الدولي"؟

ببساطة، تعني هذه السياسة رفع يد البنك المركزي عن تحديد سعر رسمي ثابت للعملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، وترك السعر يتحدد بناءً على قوى العرض والطلب في السوق. وينقسم إلى نوعين: التعويم الحر؛ وهو بأن لا يتدخل إطلاقاً ويترك السوق يقرر السعر، أما التعويم المدار فيتدخل البنك المركزي كبائع أو مشترٍ للعملة الصعبة للحد من التقلبات وحماية العملة من الانهيار.

في عام 2025 استأنف اليمن مشاورات المادة الرابعه مع صندوق النقد الدولي، وهو ما يفرض عليها الالتزام بحزمة إصلاحات اقتصادية جوهرية؛ تشمل تبني سعر صرف مرن لحماية الاحتياطيات النقدية، وإزالة القيود عن التحويلات الدولية وفقاً للمادة الثامنة لضمان استقرار السوق. كما يربط الصندوق دعمه الفني والمالي بمدى جدية الحكومة في تنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز الشفافية، وتوحد السياسة النقدية، وتكافح غسل الأموال.

الوضع الحالي في اليمن هو "تعويم قسري" مدفوع بالوضع الحالي الضعيف للدولة وبنقص الموارد وليس مجرد قرار سياسي ترفي. وبينما يضغط صندوق النقد نحو "توحيد السياسات" و"المرونة"، يبقى المواطن اليمني هو من يتحمل ضريبة تقلبات السوق في ظل غياب شبكة أمان اجتماعي قوية.

رابعاً: حالة السوق وسلوك الصرافين

على الرغم من اجتماعات البنك المركزي الخميس الماضي، تشير التقارير المصرفية الأولية (حتى تاريخ 13- فبراير) إلى أن التحسن في سعر الصرف لا يزال "طفيفاً" أو حذراً، بانتظار خطوات تنفيذية ملموسة على الأرض وتدخلات مالية أكبر لدعم استقرار العملة. وفق الرقابة الميدانية من الواقع وجمع البيانات والمعاملات من الباحثين فإن هناك ممارسات وقيوداً من قبل شركات الصرافة والبنوك التجارية وأبرزها:

  • تحديد سقف الصرف اليومي: في 13 فبراير عمد الصرافون إلى تقنين بيع العملات الأجنبية بشكل حاد؛ حيث وضع بنك الكريمي ونظراؤه سقفاً محدداً للصرف اليومي لا يتجاوز 82,600 ريال يمني فقط لأي عملية صرف (سواء للسعودي أو الدولار)، وهو ما يعادل تقريباً صرف 200 ريال سعودي فقط لكل عميل، ولا يُعلم هل هي إجراء مؤقت أم مستمر، على الرغم من تحديد البنك المركزي سابقاً سقف صرف 2000 ريال سعودي للفرد.
  • فرض الفئات الورقية: لا يزال الصرافون يفرضون على العامة استلام مبالغهم بفئة 200 ريال (الصفراء) عند الشراء منهم، كإجراء للتخلص من هذه الفئة وسحب السيولة من الفئات الأكبر، وهو ما يعد إحدى الطرق التي انزعج منها المواطنون عند صرف العملات خاصة المبالغ الكبيرة.
  • الامتناع عن الشراء: يُلاحظ امتناع العديد من المحلات عن شراء العملة الصعبة من المواطنين بحجة عدم توفر سيولة بالريال اليمني، خوفاً من استمرار نزول السعر وتكبد خسائر إضافية.
  • الأسعار: رغم نزول الصرف، لا تزال أسعار السلع الغذائية تعاني من "الجمود الهيكلي" نتيجة احتفاظ التجار بمخزونات تم شراؤها بأسعار مرتفعة، وهو ما يتطلب رقابة تموينية صارمة.

خامساً: المؤشرات المستقبلية وتأثيرها على الأسعار (شهر رمضان)

أفاد التقرير الاقتصادي لمركز أطياف أن الحالة الراهنة تعكس سياسة "إدارة التوقعات"؛ حيث لجأ البنك المركزي إلى التنسيق الودي مع قوى السوق المحلية نظراً لقيود سياسة "التعويم" المفروضة من صندوق النقد الدولي.

  • الأسعار: رغم تحسن الصرف، لا تزال أسعار السلع الغذائية تراوح مكانها بسبب سياسة "التحوط" لدى التجار. من المتوقع أن تبدأ الأسعار بالانخفاض الطفيف إذا استقر الصرف عند هذه المستويات خلال الأسبوع القادم.
  • القدرة الشرائية: انتظام صرف المرتبات بدعم سعودي سيعزز القدرة الشرائية للمواطنين مع قدوم شهر رمضان، مما ينعش الحركة التجارية.
  • التوقعات: إذا استمر التزام الصرافين بتفاهمات البنك المركزي، فقد نشهد استقراراً نسبياً، لكن أي تأخير في التدفقات النقدية الموعودة خاصة من المانحين وعلى رأسها السعودية قد يؤدي إلى ارتداد سعري جديد.

التوصيات للحفاظ على تحسن الوضع:

وبناءً على المعطيات الميدانية التي رصدناها في تقاريرنا، نضع بين يدي الحكومة والبنك المركزي التوصيات الاستراتيجية التالية لضمان استدامة تعافي الريال اليمني ومنع حدوث أي ارتداد سعري:

  • على المستوى النقدي والمصرفي (البنك المركزي):
  • تحويل التفاهمات إلى قرارات مؤسسية: يجب تحويل "التفاهمات الشفهية" الحالية مع جمعية الصرافين إلى آليات رقابية ملزمة، مع تفعيل نظام "الربط الشبكي الموحد" لمراقبة العمليات اللحظية ومنع المضاربة.
  • إدارة المزادات بمرونة: الاستمرار في مزادات بيع العملة الأجنبية مع مواءمة حجم السيولة المطروحة مع ذروة الطلب الرمضاني المتوقع الأسبوع القادم.
  • إعادة النظر في سقوف الصرف: مراجعة سياسة تحديد سقوف الصرف اليومية (مثل سقف 82,600 ريال) تدريجياً، لضمان عدم لجوء المواطنين إلى "السوق السوداء" لتلبية احتياجاتهم الكبيرة.
  • على المستوى المالي والسياسات العامة (الحكومة):
  • تأمين قنوات الدعم الإقليمي: تسريع إجراءات استلام الدفعات القادمة من الدعم السعودي لضمان استمرارية صرف المرتبات وتمويل وقود الكهرباء، لكونها "العمود الفقري" للاستقرار الحالي.
  • استئناف الصادرات السيادية: العمل المكثف على المستوى السياسي والأمني لاستئناف تصدير النفط والغاز، لكونه المصدر الوحيد المستدام للعملة الصعبة بعيداً عن المنح والودائع.
  • تشجيع الاستثمارات الداخلية و الإنتاج المحلي والمشاريع الصغيرة بالتنسيق مع كافةواصحابةالمصلحة.
  • ترشيد الإنفاق بالعملة الصعبة: تقليص النفقات الحكومية الخارجية غير الضرورية، وإلزام كافة مؤسسات الدولة بتوريد إيراداتها إلى الحسابات الموحدة في البنك المركزي عدن.
  • على مستوى السوق والرقابة التموينية:
  • ربط الأسعار بسعر الصرف: البدء بحملات رقابية صارمة من قبل وزارة الصناعة والتجارة لإلزام كبار المستوردين وتجار الجملة بخفض أسعار السلع الأساسية تماشياً مع السعر الجديد (1558 للدولار)، لضمان شعور المواطن بأثر التحسن.
  • تفعيل أدوات حماية المستهلك: تشجيع المواطنين على الإبلاغ عن المحلات التي ترفض التعامل بالسعر المحدث أو التي تفرض فئات نقدية محددة (مثل الـ 200 ريال الصفراء) بأساليب احتكارية.

……………..

فيديو ملخص التقرير

اختر اللغة