اقتصاد النفايات" كرافعة للنمو.....

اليمن 02 فبراير 2026 أطياف للدراسات و الاستشارات أطياف للدراسات و الاستشارات

اقتصاد النفايات" كرافعة للنمو المستدام في منطقة الشرق الأوسط (التجربة في اليمن )

اقتصاد النفايات" كرافعة للنمو المستدام في منطقة الشرق الأوسط (التجربة في اليمن  )
أطياف للدراسات و الاستشارات

المؤلف

أطياف للدراسات و الاستشارات

التاريخ

02 فبراير 2026

وصف التقرير

اقتصاد النفايات" كرافعة للنمو المستدام في منطقة الشرق الأوسط (التجربة في اليمن)

​مقدمة تحليلية: من أزمة بيئية إلى استنزاف مالي

​يكشف تقرير البنك الدولي (2026) عن حقيقة اقتصادية صادمة؛ فمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تخسر بيئتها فحسب، بل تنزف ما يقارب 7.2 مليار دولار سنوياً بسبب سوء إدارة النفايات. هذا الرقم يتجاوز كونه تكلفة تنظيف، ليصل إلى كونه "فرصة بديلة ضائعة" كانت كفيلة بتحفيز قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة.

​أولاً: تشريح أزمة النفايات إقليمياً (قراءة في أرقام البنك الدولي)

​الفجوة بين الجمع والتدوير: يشير التقرير إلى مفارقة كبرى؛ فبينما تنجح المنطقة في جمع 80% من نفاياتها، تفشل في استثمار أكثر من 90% منها، حيث تُلقى في مرادم غير صحية.

​التكلفة الخفية: إنتاج النفايات الذي يتجاوز المتوسط العالمي يضغط على البنية التحتية المتهالكة أصلاً، ويهدد قطاع السياحة، ويؤدي إلى تلوث بحري يجعل البحر المتوسط من الأكثر تلوثاً بالبلاستيك عالمياً.

​الجدوى الاقتصادية للتغيير: يؤكد التحليل أن مجرد خفض إنتاج النفايات بنسبة 1% سيوفر سيولة نقدية للمنطقة تقدر بـ 150 مليون دولار سنوياً.

​ثانياً: وضع اليمن.. تحديات الهشاشة وفرص "الذهب الأخضر"

​عند إسقاط معايير التقرير على اليمن، نجد أنه يقع ضمن تصنيف "الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات". هنا، لا تمثل النفايات خطراً صحياً فحسب، بل هي "ثروة معطلة" في بلد يعاني من أزمات طاقة وغذاء حادة.

​توصيف الحالة اليمنية: يعاني اليمن من تكدس النفايات في مراكز المدن بنسبة تدوير تكاد تكون منعدمة رسمياً، مع اعتماد كلي على القطاع غير الرسمي الذي يركز على المعادن والبلاستيك فقط.

​المبادرة الرائدة (محطة لحج): تبرز محطة لحج المدعومة من UNDP وشركاء دوليين مثل (سيدا والاتحاد الأوروبي) وبالتعاون مع (سحاب تك)، كنموذج تطبيقي لما يدعو إليه البنك الدولي.

​القيمة المضافة: استطاع هذا المشروع تحويل "المخلفات العضوية" (التي تشكل 65% من نفايات اليمن) إلى كهرباء، غاز للطهي، وسماد عضوي.

​الدروس المستفادة: أثبتت المحطة أن التكنولوجيا منخفضة التكلفة هي الحل الأنسب للبيئات الهشة، حيث توفر بدائل طاقة محلية الصنع بعيداً عن تعقيدات الاستيراد.

​ثالثاً: الحلول المقترحة والمسارات الاستراتيجية لليمن

​بناءً على توصيات البنك الدولي والواقع الميداني، أقترح المسارات التالية لليمن:

​تبني الحلول اللامركزية (المجتمعية): بدلاً من انتظار محطات معالجة عملاقة مكلفة، يجب تعميم نموذج "محطة لحج" على مستوى المديريات. هذا يقلل تكاليف النقل ويوفر طاقة وسماداً للمجتمعات المحلية مباشرة.

​دعم "الاقتصاد الدائري" الصغير: تحويل النفايات إلى وظائف. يمكن لليمن خلق آلاف فرص العمل للشباب في قطاع فرز وتدوير البلاستيك والورق، وهو ما يقلل من فاتورة الاستيراد للمواد الخام.

​تحفيز القطاع الخاص (نموذج سحاب تك): يجب على الجهات المانحة والحكومية تقديم حوافز ضريبية وضمانات استثمارية للشركات المحلية التي تدخل في شراكات لتحويل النفايات إلى طاقة أو أسمدة.

​الاستثمار في "السماد العضوي" للأمن الغذائي: بما أن أغلب نفايات اليمن عضوية، فإن تحويلها إلى سماد يدعم المزارع اليمني ويقلل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية المستوردة، مما يحسن من جودة الإنتاج الزراعي ويقلل التكاليف.

​الخلاصة التحليلية:

​إن تقرير البنك الدولي يضعنا أمام خيارين: إما الاستمرار في تحمل خسائر بمليارات الدولارات وتدهور صحي وبيئي، أو البدء فوراً في استثمار الـ 83% من النفايات القابلة للتدوير. بالنسبة لليمن، فإن "محطة لحج" ليست مجرد مشروع بيئي، بل هي مخطط اقتصادي يثبت أن الحلول المستدامة هي الأرخص والأكثر أثراً في زمن الصراعات.

​إعداد:

محلل السياسات الاقتصادية والبيئية

فيديو ملخص التقرير

اختر اللغة